علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
358
شرح جمل الزجاجي
فلم يحمل " أنت " على " علمك " ، لأنّه لو فعل ذلك لأدّى إلى تعدّي فعل المضمر المتّصل إلى ضميره المنفصل ، ألا ترى أنّك لو وضعت " أنت " موضع " علمك " لكان التقدير فإن لم ينفعك . ولا يجوز أيضا حمله على الكاف في " ينفعك " لأنّه لو فعل ذلك لنصب ، فقال : " فإن إيّاك " ، فلم يبق إلّا أن يكون محمولا على إضمار فعل لفهم المعنى ، فتكون المسألة خارجة عن باب الاشتغال ، كأنّه قال : " فإن ظللت لم ينفعك علمك " ، فأضمر لفهم المعنى وبرز الضمير لمّا استتر الفعل ، فقال : " إن أنت " . فإن كان له ضميران ، فلا يخلو أن يكونا متّصلين ، أو منفصلين ، أو يكون أحدهما متّصلا والآخر منفصلا ، فإن كانا متّصلين ، فلا تجوز المسألة لما تقدّم من أنّ فعل الضمير المتّصل لا يتعدّى إلى مضمره المتّصل إلا في الأبواب المذكورة ، وإن كانا منفصلين حملت على أيّهما شئت ، نحو : " أزيد إيّاه لم يضربه إلّا هو " . وإن كان أحدهما متصلّا والآخر منفصلا ، حملت على المتّصل ، نحو : " أزيدا لم يضربه إلا هو " ، و " أزيد لم يضرب عمرو إلّا إيّاه " ؟ وإن كان الفعل الذي اشتغل عن الاسم من الأفعال المستثناة ، فلا يخلو الاسم الذي
--> - المعنى : يقول : إذا لم تتّعظ بما علمت فتذكّر آباءك وأجدادك ، وفكّر في مصيرهم لعلّك تهتدي . الإعراب : فإن : " الفاء " : بحسب ما قبلها ، و " إن " : حرف شرط جازم . أنت : ضمير منفصل في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده تقديره : " فإن لم تنتفع " . لم : حرف نفي وجزم وقلب . ينفعك : فعل مضارع مجزوم بالسكون ، و " الكاف " : ضمير متصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به . علمك : فاعل مرفوع ، وهو مضاف ، و " الكاف " : ضمير في محلّ جرّ بالإضافة . فانتسب : " الفاء " : رابطة جواب الشرط ، " انتسب " : فعل أمر مبنيّ على السكون ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : " أنت " . لعلّك : حرف مشبّه بالفعل ، و " الكاف " : ضمير متّصل مبنيّ في محل نصب اسم " لعلّ " . تهديك : فعل مضارع مرفوع ، و " الكاف " : ضمير متّصل مبنيّ في محلّ نصب مفعول به . القرون : فاعل مرفوع بالضمّة . الأوائل : نعت " القرون " مرفوع بالضمة . وجملة " إن أنت " : بحسب ما قبلها . وجملة " لم ينفعك " : تفسيريّة لا محلّ لها من الإعراب . وجملة " انتسب " : في محلّ جزم جواب الشرط . وجملة " تهدي " : في محل رفع خبر " لعلّ " . وجملة " لعلّك تهديك " : استئنافية لا محلّ لها من الإعراب . الشاهد فيه قوله : " فإن أنت لم ينفعك " حيث وردت " أنت " في محلّ رفع فاعل لفعل محذوف يفسّره ما بعده تقديره : " إن لم تنتفع لم ينفعك علمك " .